أحيانًا نحسّ بثقل في الجسم، تعب مستمر أو حتى ضيق نفس، ونفكّر أن السبب هو ضغط الحياة أو قلة النوم… لكن قد يكون السبب شيء آخر: غلاظة الدم.
هذه المشكلة تظهر أكثر عند الرجال، وإذا لم يتم تشخيصها مبكرًا، قد تُشكل خطرًا على القلب والدماغ والدورة الدموية بشكل عام. لذلك، معرفة الأعراض، ومعرفة ماذا نأكل وماذا نتجنب، خطوة مهمة جدًا للوقاية والعلاج.
أعراض غلاظة الدم عند الرجال
الكثير من المصابين بغلاظة الدم لا ينتبهون للمشكلة إلا بعد حدوث جلطة أو مشكلة في الدورة الدموية. لأن الغلاظة قد لا تظهر بأعراض واضحة منذ البداية.
وغالبًا تتشكل الجلطات في الأوردة العميقة وقد تسبب ألمًا شديدًا، ضعفًا في وصول الدم للأطراف، وأحيانًا قد تتطور إلى مشاكل أخطر مثل السكتة الدماغية أو القلبية.
⚠️ ملاحظة مهمة:
تشخيص غلاظة الدم لا يتم بالاعتماد على الأعراض فقط، بل يحتاج إلى تحليل دم وفحوصات طبية. لذلك لا يجب الاكتفاء بالشكل الخارجي أو الشعور العام.
وإذا كان لديك تاريخ عائلي لجلطات الدم، فمن الأفضل عمل فحوصات دورية للوقاية.
غلاظة الدم (Polycythemia / كثرة الحمر) تعني ارتفاع عدد كريات الدم الحمراء، وهذا يجعل الدم أكثر لزوجة ويُبطئ تدفقه في الأوعية، مما يزيد خطر تكوّن الجلطات.
وأعراض الغلاظة عند الرجال والنساء متشابهة عمومًا، لكن قد تختلف شدة الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الجسم.

أهم أعراض غلاظة الدم العالية:
-
تشوش الرؤية أو رؤية مزدوجة
-
تعب وخمول وضعف عام بدون سبب واضح
-
صداع متكرر مع دوخة
-
ضيق نفس خصوصًا مع الحركة أو المجهود
-
حكة في الجلد خاصة بعد حمّام ساخن
-
احمرار أو ازرقاق في الوجه أو اليدين أو القدمين
-
ارتفاع ضغط الدم، آلام بالجسم، وأحيانًا نوبات نقرس
إذا لاحظت عدة أعراض من هذه القائمة، لا تتجاهلها، والأفضل مراجعة الطبيب لإجراء التحاليل اللازمة، لأن التشخيص المبكر يقلل خطر المضاعفات.
كيف نعرف أن لدينا غلاظة دم؟
لا يمكن الاعتماد على الشعور وحده لأن كثيرين لا تظهر عليهم أعراض واضحة، لكن هناك علامات تُعتبر “جرس إنذار” مثل:
-
صداع متكرر
-
دوخة
-
تشوش نظر
-
تعب دائم
-
ضيق نفس
-
حكة بعد الماء الساخن
-
احمرار أو كدمات بالجلد
وكذلك الأشخاص الذين لديهم:
-
ضغط دم مرتفع
-
تاريخ عائلي لجلطات
يجب أن يكونوا أكثر انتباهًا.
✅ الطريقة الأكيدة للتشخيص هي تحليل الدم، حيث يقوم الطبيب بقياس:
-
عدد كريات الدم الحمراء
-
الهيموغلوبين
-
الهيماتوكريت
فحوصات مهمة قد يطلبها الطبيب لتأكيد التشخيص
1) تحليل CBC (تعداد الدم الكامل)
يقيس:
-
كريات الدم الحمراء والبيضاء
-
الصفائح الدموية
-
الهيموغلوبين والهيماتوكريت
ارتفاع كريات الدم الحمراء أو الهيموغلوبين/الهيماتوكريت قد يدل على غلاظة الدم.
2) فحص نخاع العظم
يُطلب إذا كان الطبيب يشك في سبب مرتبط بالنخاع أو في أمراض داخلية تؤثر على إنتاج خلايا الدم.
3) تحليل هرمون الإريثروبويتين (EPO)
هذا الهرمون يصنعه الكلى ويحفّز إنتاج كريات الدم الحمراء.
-
في الغلاظة “الأولية” غالبًا يكون EPO منخفضًا
-
في الغلاظة “الثانوية” (بسبب أمراض الرئة، نقص أكسجين، أورام…) يكون EPO مرتفعًا

ماذا نأكل وماذا نتجنب عند غلاظة الدم؟
اتباع نظام غذائي صحي يساعد في تخفيف لزوجة الدم، وتقليل الضغط والجلطات.
أطعمة تساعد على تمييع الدم وتحسين الدورة:
-
العنب: يوسع الأوعية ويخفض الضغط ويساعد على تمييع الدم
-
الموز: يقلل من الزيادة المفرطة في إنتاج كريات الدم الحمراء
-
الأناناس: يحتوي “بروميلين” يقلل التجلط ويدعم القلب
-
الرمان: مفيد لتخفيف الغلاظة لكن باعتدال
-
الأفوكادو: غني بأوميغا 3 ويساعد على تقليل الغلاظة
-
البصل الأبيض النيّئ: يحسن الدورة ويساعد على تمييع الدم
-
الثوم: يقلل خطر التجلط ومشهور بدوره في حماية الأوعية
-
الجينسنغ: يقلل خطر الغلاظة ومشاكلها
-
المكسرات والبذور: (جوز، لوز، فندق، سمسم) غنية بأوميغا 3 وفيتامين E
-
الطماطم: سهلة ومتوفرة وتساعد على تحسين حركة الدم وتخفيف لزوجته
ماذا لا نأكل؟ (أطعمة قد تزيد الغلاظة أو تزيد المضاعفات)
هناك أطعمة قد تزيد خطر الجلطات أو ترفع حمض اليوريك أو تزيد الالتهاب:
-
أطعمة غنية بالأوكسالات: مثل بعض البقول وبعض أنواع التوت والخضار الورقية (قد تزيد خطر حصى الكلى عند بعض الناس)
-
أطعمة غنية بالبورين: مثل اللحوم الحمراء وبعض الأسماك (ترفع حمض اليوريك وتزيد مشاكل النقرس والغلاظة)
-
الأطعمة الدسمة والمقلية: تزيد الالتهاب وخطر التجلط
-
الأطعمة المصنعة: مثل الشيبس، المشروبات الغازية، الحلويات الجاهزة، السناك الصناعي (سكر ومواد حافظة تؤذي الجسم)
طرق منزلية تساعد في تقليل غلاظة الدم
بالإضافة لاتباع علاج الطبيب، هناك خطوات بسيطة في البيت تساعد كثيرًا:
1) الحركة والرياضة اليومية
النشاط يحسن الدورة الدموية ويقلل ركود الدم وتكوّن الجلطات.
حتى تمارين تمدد بسيطة للقدمين والكاحل مفيدة، والمشي اليومي ممتاز.
2) شرب كمية كافية من الماء
الجفاف يزيد لزوجة الدم، لذلك شرب الماء طوال اليوم يساعد على توازن الدم.
3) تدفئة الجسم
الغلاظة قد تسبب برودة الأطراف بسبب ضعف الدورة، فحافظ على الدفء لتحسين تدفق الدم.
4) الاستحمام بماء فاتر أو بارد
إذا كنت تعاني من الحكة (خصوصًا بعد الماء الساخن)، فالماء الفاتر/البارد يساعد على تهدئة الجلد.
5) تقليل الحكة الجلدية
استخدم مرطبات، وفي بعض الحالات قد تساعد مضادات الحساسية البسيطة (بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي).
ماذا تقول الطب الشعبي لتخفيف غلاظة الدم؟
هناك بعض الأعشاب التي تُذكر كثيرًا في الطب الشعبي للمساعدة في تحسين الدورة وتقليل الغلاظة، مثل:
-
شاي الزنجبيل: ينشط الدورة ويقلل الالتهاب
-
الشاي الأخضر: غني بمضادات الأكسدة ويساعد على دعم الأوعية
-
شاي القرفة: يساعد على تحسين الدورة وتنظيم السكر (لكن بدون إفراط)
-
شاي الزعتر: يدعم المناعة ويحسن دوران الدم
ملاحظة: إذا كنت تتناول أدوية مميّعة للدم أو لديك أمراض مزمنة، الأفضل استشارة الطبيب قبل الإكثار من الأعشاب.
كلمة أخيرة
في هذا المقال حاولنا أن نوضح أعراض غلاظة الدم عند الرجال، وكيفية التأكد منها عبر التحاليل، وما هي أهم الأطعمة المفيدة، وما الذي يجب تجنبه، بالإضافة إلى بعض الطرق المنزلية البسيطة التي تساعد في تخفيف الغلاظة وتحسين الدورة الدموية. نتمنى أن يكون هذا المحتوى مفيدًا لكم.
تابعنا على Facebook