الجميلة والوحش

الجميلة والوحش

الجميلة والوحش

في قديم الزمان، في مملكة بعيدة، كان هناك أمير شاب يعيش في قصرٍ جميل وفخم. كان وسيمًا، غنيًا، ويمتلك كل ما يتمناه، لكنه كان أنانيًّا، مغرورًا وقاسي القلب.

وذات ليلة باردة، جاءت إلى باب قصره عجوز فقيرة تطلب مأوى من البرد القارس، وكانت تحمل في يدها وردة حمراء واحدة، وقدّمتها له مقابل مكانٍ دافئ تقضي فيه الليل.
لكن الأمير سخر من مظهرها القبيح، وأمر بطردها من القصر.

وما إن فعل ذلك، حتى تحوّلت العجوز أمام عينيه إلى ساحرة جميلة!
قالت له:
“الجمال الحقيقي يسكن في القلب، وليس في الشكل!”
ثم ألقت عليه تعويذة، حوّلته إلى وحشٍ مخيف، وقامت بتعويذ القصر وكل من فيه أيضًا.

تركت له وردة سحرية، ستبقى متفتحة حتى عيد ميلاده الحادي والعشرين. وقالت له:
“إن تعلمتَ كيف تحب، واستطعت أن تجعل أحدًا يحبك بصدق قبل أن تسقط الوردة آخر أوراقها، فسوف يُفكّ السحر. وإلا، ستبقى وحشًا إلى الأبد.”

إقرأ أيضًا:

الذهاب إلى المدرسة – قصة عن النظام والانضباط

قصة أطفال: حلم الغواصة

جدّي الحنون… حكمة من الزمن الجميل


في قرية قريبة…

في قريةٍ صغيرة قرب القصر، كانت تعيش فتاة جميلة ولطيفة تُدعى بلّ مع والدها موريس، وهو مخترع طيب القلب.
كانت بل تحب القراءة وتحلم بحياة مليئة بالمغامرات، بينما كان أهل القرية يظنونها غريبة الأطوار.

أراد غاستون، شاب مغرور من القرية، الزواج منها لجمالها، لكنها كانت تراه متكبرًا وغبيًا، فرفضته مرارًا.

وذات يوم، خرج موريس إلى الغابة مصطحبًا اختراعه الجديد ليقدّمه في معرض، لكن عاصفة قوية باغتته، فضلّ الطريق، وهرب منه الحصان، فاضطر إلى السير وحده حتى وصل إلى قصر الوحش ودخل باحثًا عن مأوى.

داخل القصر، تفاجأ موريس بأن الشمعدان، والساعة، والإبريق يتحدثون! كانوا خدم القصر الذين حولتهم التعويذة إلى أدوات. استقبلوه بلطف، لكن الوحش، حين اكتشف وجوده، غضب وسجنه في الزنزانة.

عاد الحصان وحده إلى القرية، فأدركت بل أن مكروهًا أصاب والدها، فركبت الحصان وانطلقت إلى القصر، حيث وجدت والدها مسجونًا.
توسلت إلى الوحش أن يفرج عنه، مقابل أن تحلّ مكانه.
وافق الوحش بشرط أن تبقى في القصر إلى الأبد، وبهذا أنقذت والدها.


البداية الصعبة…

في البداية، كانت بل خائفة ومنزعجة. لم تكن تفهم الوحش الغاضب الذي يعيش وحيدًا، وكانت تفتقد والدها كثيرًا.
وذات يوم، دخلت غرفة الوحش بالخطأ، ورأت الوردة المسحورة، فغضب وصاح فيها بشدة، فهربت من القصر رغم العاصفة والثلوج.

لكن في طريقها، هاجمتها الذئاب، وكادت أن تُفترس، لولا أن الوحش أنقذها، رغم أنه أصيب بجراح خطيرة.
عادت بل إلى القصر، وبدأت تعتني به وتُداوي جروحه، ومن هنا بدأت صداقتهما تنمو.

أصبح الوحش أكثر لطفًا، وبدأ يُظهر جانبًا رقيقًا من قلبه. وتبادلا الأحاديث، والضحكات، وشاركها مكتبته الضخمة.

ورغم السعادة التي بدأت تشعر بها بل، بقي قلبها مشتاقًا لوالدها.
فأعطاها الوحش المرآة السحرية التي تُظهر لها ما تشاء، وعندما نظرت فيها، رأت والدها مريضًا وتائهًا في الغابة.

قالت:
“يجب أن أذهب إليه!”
وبقلب مكسور، قال الوحش:
“اذهبي… ولكن خذي المرآة، لتتذكريني.”


‍♂️ الشر يعود

عادت بل إلى القرية، وأنقذت والدها، لكن غاستون لم يفوّت الفرصة. أراد أن يُجبرها على الزواج منه، وهدد بإيداع والدها في المصحة.

حين رفضت، كشفت لهم عن الوحش عبر المرآة السحرية.
غاستون حرّض أهل القرية، وقال:
“هذا الوحش خطر علينا جميعًا! يجب أن نقتله!”

فاندفع القرويون بالسلاح نحو القصر.


المعركة… والتحوّل

دارت معركة كبيرة في القصر، وأصيب الوحش بجراح بالغة بعدما طعنه غاستون بخنجر، قبل أن يسقط غاستون نفسه من أعلى القلعة ويموت.

هرعت بل إلى الوحش، ودموعها تملأ عينيها، وهمست:
“أرجوك لا تمت… أنا أحبك!”

وفي لحظة، أضاء نورٌ سحري في السماء، وبدأت المعجزة:
الوحش تحوّل إلى أميرٍ وسيم!
فُكّ السحر عن القصر وكل من فيه.

قال الأمير:
“بل، لقد أنقذَتني محبتك الصادقة… لقد تعلّمت كيف أحب، وكيف أكون إنسانًا حقيقيًا.”


النهاية السعيدة

تزوج الأمير من بل، وعاشا معًا في القصر بسعادة.
أما الخدم، فعادوا إلى أشكالهم البشرية، ورجعت الحياة للقصر كما كانت من قبل، بل أجمل.

وهكذا، انتصرت المحبة على الغرور، والرحمة على القسوة، والجمال الداخلي على المظهر.


العبرة من القصة:

  • الجمال الحقيقي ليس في الشكل، بل في القلب والنية.
  • الحب الصادق يغير النفوس، ويشفي الجراح، ويُحيي الأمل.
  • لا نحكم على أحد من مظهره… فقد يكون داخله مليئًا بالنور والخير.

تابعنا على Facebook

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن