حرية الفراشات

الفراشات

كان الربيع قد حلّ، وبدأت الزهور تتفتح في الحقول والحدائق، والفراشات الجميلة والملونة ترقص في الهواء وتتنقل من زهرة إلى زهرة كأنها لوحات تطير.

في تلك الحديقة الكبيرة، كان هناك طفل صغير اسمه حسام. كان يحب الجري بين الأزهار ومطاردة الفراشات.
كلما رأى فراشة جميلة، اقترب منها بهدوء ليمسك بها. بعضها كان سريعًا وهرب، أما البعض الآخر فكان يقع في يديه.

كان حسام يمسك بالفراشات ويضعها في علبة زجاجية صغيرة. وكان سعيدًا بها وكأنها كنزٌ ثمين!
وذات يوم، أمسك بعدة فراشات ووضعها داخل العلبة، ثم قال في نفسه:
“سأجففها وأضعها بين صفحات دفتري، وأريها لأصدقائي في المدرسة!”

اقرأ أيضًا:

كيفية إزالة صمغ 123 من الجلد والأسطح المختلفة [البلاستيك، المعدن، الزجاج]

قصة أطفال مونزيا وسحر المزرعة

عندما أثمرت شجرة الأزرار السحرية

لكن الفراشات المسكينة كانت خائفة، تضرب بأجنحتها الزجاج، تحاول الهرب، بلا جدوى…

جلس حسام على العشب يراقب الفراشات داخل العلبة. لكنه سرعان ما غلبه النعاس، فوضع العلبة بجانبه ونام.

وفي الحلم، حدث شيء عجيب…

حلم عجيب…

رأى حسام نفسه وقد تحوّل إلى فراشة صغيرة ذات أجنحة ملوّنة!
وفجأة، جاء طفل آخر وأمسك به بقسوة.
بدأ يهزّه، ثم وضعه داخل علبة ضيقة!

صرخ حسام بصوت مرتجف:
“أرجوك، أرجوك لا تفعل! أتركني أطير!”
لكن لم يسمعه أحد…

ثم رأى الطفل يفتح دفترًا كبيرًا، وضعه بين الصفحات، وأغلق عليه بشدة.
بدأ جسده الرقيق يُسحق… شعر بألم شديد… وراح يصرخ بأعلى صوته:
“آآآه! ساعدوني!”

كان جسده يئن ويتكسر، وكان صوته لا يُسمع
حتى استيقظ من نومه وهو يصرخ ويبكي.

الندم… والتوبة

جلس حسام لاهثًا، يتحسس جسده، ثم قال:
“يا إلهي! الحمد لله أنه كان مجرد حلم!”

تذكّر الفراشات التي لا تزال مسجونة داخل العلبة الزجاجية.
قفز من مكانه، ركض إلى العلبة، حملها بيديه، واتجه بسرعة نحو الحديقة.

فتح الغطاء بحذر وهمس:
“سامحوني أيتها الفراشات الجميلة… لم أكن أعلم أنني أؤذيكم.”

طارت الفراشات في الهواء، وهي ترفرف بسعادة، وكأنها تقول له: “نحن نسامحك!”

وقف حسام في وسط الحديقة، يلوّح للفراشات ويقول:
“أعدكم… لن أؤذيكم مرة أخرى. لن أسجن أي فراشة بعد اليوم!”


العبرة من القصة:

  • جمال الفراشات في حريّتها، وليس في سجنها داخل علبة.
  • كل كائن حي يشعر بالألم، حتى لو كان صغيرًا وصامتًا.
  • الخطأ قد يحدث، لكن التعلّم منه والتوبة عنه هو ما يجعلنا أفضل.

تابعنا على Facebook

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن