ما هو الماء الأبيض (الساد)؟
العين من أهم أعضاء الجسم لأنها مسؤولة عن الرؤية والتوازن في الحياة اليومية. ومع التقدم في العمر أو بسبب بعض الأمراض والعوامل، قد تظهر مشكلة شائعة اسمها الماء الأبيض أو الساد (Cataract).
الماء الأبيض هو تعكّر تدريجي في عدسة العين (العدسة الطبيعية الشفافة الموجودة خلف الحدقة)، وهذا التعكّر يجعل الرؤية ضبابية وكأنك تنظر من خلف زجاج مُغبّر أو مغطّى بالبخار.
المشكلة عادةً تتطور ببطء، لذلك كثير من الناس لا ينتبهون لها في البداية… لكن إذا تُركت بلا متابعة قد تؤدي إلى ضعف شديد في النظر.
علائم الماء الأبيض في العين (أبرز الأعراض)
1) تشوّش الرؤية وتغبيشها تدريجيًا
أكثر عرض شائع هو ضعف الرؤية تدريجيًا:
-
رؤية ضبابية
-
صعوبة في قراءة النصوص الصغيرة
-
إحساس بأن الألوان باهتة أو أن المشهد “غير صافي”
ومع الوقت قد تصبح الرؤية “غائمة” لدرجة أن تمييز الوجوه يصبح صعبًا.
2) تراجع النظر في الليل (الرؤية الليلية)
من الأعراض المهمة أيضًا ضعف الرؤية في الإضاءة الخافتة:
-
صعوبة في القيادة ليلًا
-
عدم وضوح الطريق أو العلامات
-
الحاجة لإضاءة أقوى في البيت عند القراءة أو العمل
3) رؤية هالات حول الأضواء (Halo)
قد تلاحظ ظهور هالات أو دوائر ضوئية حول:
-
مصابيح الشارع
-
أضواء السيارات
-
لمبات البيت القوية
وهذا العرض مزعج جدًا خصوصًا ليلًا.
4) الحساسية الزائدة للضوء والوهج
بعض المصابين يصبحون أكثر حساسية لـ:
-
ضوء الشمس
-
الأضواء القوية
-
الوهج المنعكس من الزجاج أو الشاشات
وقد يسبّب ذلك انزعاجًا واضحًا وأحيانًا دموعًا أو صداعًا.
5) تغيّر الألوان (تبدو مائلة للأصفر أو باهتة)
مع تقدّم الماء الأبيض قد تبدو الألوان:
-
أقل سطوعًا
-
مائلة للأصفر أو البني
-
وكأن هناك “فلتر” فوق الرؤية
6) ازدواجية الرؤية (رؤية الشيء صورتين)
أحيانًا يحدث ازدواج الرؤية في عين واحدة: ترى الشيء صورتين أو ظلّين.
لكن انتبه: الازدواجية قد تظهر بسبب أسباب أخرى أيضًا (عصبية أو وعائية أو سكر…)، لذلك لو كانت شديدة أو مفاجئة يجب مراجعة الطبيب بسرعة.
7) تغيّر رقم النظارة بسرعة
إذا صرت تحتاج لتغيير النظارة بشكل متكرر خلال فترة قصيرة، أو لاحظت تغيّرًا واضحًا في:
-
القصر أو الطول في النظر
-
وضوح القراءة
فقد يكون هذا مؤشرًا على تطوّر الماء الأبيض.
8) “تحسّن مؤقت” في القراءة بدون نظارة
بعض الناس في بدايات المرض يلاحظون أنهم صاروا يقرأون أفضل من قبل بدون نظارة (خصوصًا مَن لديهم طول نظر).
هذا التحسّن يكون مؤقتًا ومضلّلًا، ثم تختفي فائدته مع تقدّم التعكّر.

هل الماء الأبيض خطير؟
هل يسبب العمى؟
الماء الأبيض ليس مرضًا قاتلًا أو خطيرًا بشكل فوري، لكنه يصبح خطيرًا من ناحية الوظيفة إذا تُرك بلا علاج، لأنه قد يؤدي إلى:
-
ضعف شديد في الرؤية
-
صعوبة القيادة والعمل والقراءة
-
زيادة خطر السقوط والإصابات لدى كبار السن
هل يمكن أن يسبب مشاكل أخرى؟
في حالات نادرة إذا أصبح الماء الأبيض متقدمًا جدًا، قد يساهم في ارتفاع ضغط العين أو مشاكل أخرى، لكن الأهم: كلما تأخر العلاج زادت صعوبة الحياة اليومية.
علاج الماء الأبيض في البيت بدون جراحة: هل ممكن؟
هنا نقطة مهمّة جدًا وبوضوح:
✅ يمكن تخفيف الأعراض وإبطاء تقدّم الماء الأبيض في المراحل الأولى.
❌ لكن لا يوجد علاج منزلي أو قطرات أو وصفات تُزيل الماء الأبيض نهائيًا.
والحل الوحيد الذي “يعالج السبب” بشكل جذري عندما يؤثر على الحياة اليومية هو: الجراحة (استبدال العدسة).
ومع ذلك، هذه الطرق تساعد كثيرًا في تقليل الإزعاج وتحسين جودة الرؤية مؤقتًا:
1) تعديل الإضاءة في المنزل
-
استخدم إضاءة قوية وموجّهة للقراءة (Lamp مخصّص).
-
اجعل الضوء يأتي من الجانب وليس مباشرة في العين لتقليل الوهج.
-
تجنب الإضاءة البيضاء القوية جدًا إذا كانت تزيد الانزعاج.
2) نظارات مضادة للأشعة فوق البنفسجية والوهج
-
ارتدِ نظارات شمسية أصلية UV400 خارج المنزل.
-
نظارات مضادة للوهج قد تفيد ليلًا أو مع الشاشات (حسب الحالة).
3) قبعة بواقٍ أمامي عند الخروج
القبعة ذات الحافة تساعد على تقليل التعرض المباشر للشمس وتخفيف الوهج.
4) تغيير رقم النظارة عند الحاجة (لكن مع متابعة)
أحيانًا النظارة الجديدة تحسّن الرؤية لفترة، لكن إذا التغيّر صار متكرر فهذا علامة تقدّم المرض ويستلزم متابعة طبيب عيون.
5) حماية العين من التدخين والكحول والسكّر المرتفع
من عوامل تسريع الماء الأبيض:
-
التدخين
-
السكري غير المضبوط
-
التعرض للشمس لفترات طويلة بدون حماية
ضبط هذه العوامل قد يبطئ تقدّم الحالة.
6) تغذية مفيدة لصحة العدسة (دعم وليس علاج)
الغذاء لا “يفتّت” الماء الأبيض، لكنه يدعم العين ضد الضرر التأكسدي:
-
فيتامين C: الحمضيات، الفليفلة، الكيوي
-
فيتامين E: اللوز، بذور دوّار الشمس
-
الزنك: البقوليات، المكسرات، اللحوم باعتدال
-
اللوتين والزياكسانثين: السبانخ، الكيل، البروكلي
-
أوميغا 3: السردين، السلمون، بذور الكتان
7) تجنّب “وصفات” قد تؤذي العين
انتبه جدًا من:
-
وضع العسل أو الليمون أو أي سوائل في العين
-
وصفات غير طبية على السوشيال ميديا
هذه الأمور قد تسبب التهابات وقرحة في القرنية وتزيد الوضع سوءًا.

هل توجد قطرات تعالج الماء الأبيض؟
هناك قطرات تُستخدم لتخفيف أعراض مثل:
-
الجفاف
-
الالتهاب
-
الحساسية
لكنها لا تزيل العتامة داخل العدسة. لذلك أي قطرة يجب أن تكون بوصفة طبيب عيون.
متى تصبح جراحة الماء الأبيض ضرورية؟
الجراحة تُنصح عادةً عندما:
-
لا يعود الشخص قادرًا على القيادة بأمان
-
القراءة والعمل يصبحان صعبين
-
الرؤية تؤثر على تفاصيل الحياة اليومية
-
تزداد الهالات والوهج بشكل مزعج
الجراحة اليوم غالبًا آمنة وسريعة (بحسب تقييم الطبيب)، وهي العلاج الأكثر فعالية.
الفرق بين الماء الأبيض والماء الأسود
كثير من الناس يخلطون بينهما:
-
الماء الأبيض (الساد): تعكّر العدسة → رؤية ضبابية
-
الماء الأسود (الجلوكوما): ارتفاع ضغط العين غالبًا → فقدان تدريجي للرؤية الجانبية (المحيطية) وقد يكون أخطر إذا لم يُكتشف مبكرًا
كلمة أخيرة
الماء الأبيض مرض شائع ويتطور ببطء، وقد لا ينتبه له الشخص في البداية. الخبر الجيد أن معظم الحالات يمكن التعامل معها بنجاح، خصوصًا عند التشخيص المبكر.
الطرق المنزلية تساعد على تخفيف الأعراض وتأخير التدهور، لكن إذا صار ضعف النظر يؤثر على حياتك، فالجراحة هي الحل الأكثر فعالية.
تابعنا على Facebook