
ليلة نوم هانئة
لم تستطع شايلا النوم! كانت تتقلب في سريرها، وعيونها اللامعة كالأزرار لا تغمض. احتضنت أرنبها المحشو المفضل، فلوبي، لكن حتى فراؤه الناعم لم يجعلها تشعر بالنعاس. همست بصوت متعب:
“ماما، لا أستطيع النوم.”
ابتسمت والدتها بلطف، ومسحت على شعرها قائلة:
“حبيبتي شايلا، هل تريدين عدّ الخراف؟”
عبست شايلا بتعجب:
“عدّ الخراف؟ ما هذا؟”
ضحكت أمها بصوت دافئ يشبه التهويدة وقالت:
“تخيّلي أن خرافًا رقيقة تقفز فوق سياج صغير، ثم قومي بعدّها واحدًا تلو الآخر. هذا سيساعدك على الشعور بالنعاس.”
أغلقت شايلا عينيها بإحكام وهمست: “حسنًا…” ثم انتظرت.
وفجأة، ظهر في خيالها خروف رقيق بلون أرجواني، يقفز بخفة فوق سياج خشبي صغير. تمتمت بهدوء: “خروف واحد!” كان لهذا الخروف أجراس ذهبية صغيرة على صوفه المجعد، وكان يصنع فقاعات لامعة على شكل قلوب.
“خروفان!” قفز خروف أصفر مشرق فوق السياج، وغنّت الطيور الجميلة من حوله.
“ثلاثة خراف!” حلق خروف أزرق فوق السياج على متن قارب شراعي صغير بأشرعة مضيئة كضوء القمر.
“أربعة خراف!” قفز خروف أخضر زاهٍ وسط سرب من اليراعات المتلألئة كنجوم صغيرة.
“خمسة خراف!” عبر خروف وردي السياج وهو يحمل فرشاة رسم ناعمة، يرسم بها سُحُبًا حالمة في سماء خيالية.
“ستة خراف!” تخطّى خروف برتقالي كثيف الفرو السياج، ناشرًا غبارًا ذهبيًا برائحة العسل الدافئ.
“سبعة خراف!” قفز خروف أزرق فاتح بخفة، حاملاً صينية من البسكويت الدافئ على شكل نجوم، تفوح منه رائحة الأحلام الحلوة.
“ثمانية خراف!” عبر خروف أخضر زمردي السياج، يعزف تهويدة ناعمة على قيثارة فضية صغيرة.
“تسعة خراف!” قفز خروف فضي لامع فوق السياج، حاملاً فانوسًا صغيرًا يضيء طريقًا دافئًا إلى أرض الأحلام.
“عشرة خراف!” عبر خروف بألوان قوس قزح السياج، تاركًا خلفه أثرًا متلألئًا من غبار النجوم السحري.
استمرت الأغنام في القفز، كل واحد منها يحمل سحره الخاص. خراف بأجنحة صغيرة، خراف ترتدي قبعات لطيفة، وأخرى تهمس بالأسرار الجميلة. كانت كل واحدة منها أشبه بحلم جديد ومثير.
أصبحت جفون شايلا أثقل وأثقل، وبدأت الألوان تتلاشى، والأصوات تخفت. صارت الفقاعات، والطيور المغردة، ورائحة البسكويت الحلوة، تمتزج في سكون ناعم.
أصبح تنفسها بطيئًا ومنتظمًا، وارتخت يدها الصغيرة على غطاء سريرها. وبينما غاصت في النوم العميق، همس لها خروف بني ناعم بصوت دافئ:
“تصبحين على خير، شايلا…”
قم بكتابة اول تعليق