
قصة قصيرة خيالية.
رسمت ليلى خريطة للحارة كي تهديها إلى ابنة خالتها التي ستزورها لأول مرة. وضعت الفرن عند الزاوية، والدكان قرب الدرج، ورسمت شجرة كبيرة أمام بيت الجدّة. بقي فراغ صغير في منتصف الورقة، فكتبت فيه اسم الحارة بخط عريض.
تجربة الطريق
قبل موعد الزيارة، قررت أن تمشي بالخريطة كأنها غريبة عن المكان. عند الفرن وجدت الباب مغلقاً؛ كان صاحبه قد نقل العمل إلى الشارع المجاور منذ أسابيع. وعند الدكان لاحظت أن الدرج الذي رسمته أقصر طريق شديد الانحدار، ولا يصلح لحقيبة سفر بعجلات.
جلست أمام متجر العم فؤاد، تمحو وتعيد الرسم. سألها عما تفعل، فشرحت أنها تريد خريطة لا تُضيّع ضيفتها. أشار إلى الممر الأوسع خلف المتجر وقال: «هذا أطول قليلاً، لكنه أسهل». لم تكن ليلى تستعمله عادة، فلم تفكر في وضعه.
أسماء يعرفها أهل المكان
كتبت «انعطفي عند البيت الأزرق»، ثم رفعت رأسها. كان البيت قد طُلي بالأبيض. ضحك العم فؤاد حين رأى حيرتها: «نحن ما زلنا نسميه الأزرق، لكن الضيف لا يعرف ذكرياتنا». استبدلت اللون باسم الشارع، وأضافت رسماً للنافذة المقوسة التي بقيت في مكانها.
عادت إلى البيت وقد امتلأت الورقة بالأسهم والملاحظات. بدا شكلها أقل أناقة من النسخة الأولى. أرادت نسخها من جديد، لكن الجدّة طلبت أن تراها. مررت إصبعها على الطريق وقالت: «وأين المكان الذي ستنتظرينها فيه؟»
الفراغ المناسب
نظرت ليلى إلى الفراغ الذي ملأته بالعنوان. محته، ورسمت دائرة قرب موقف الحافلة، ثم كتبت: «سأكون هنا». لم تعد الخريطة وعداً بأن الورق يعرف كل شيء. صارت وسيلة ليقترب شخصان من نقطة لقاء واحدة.
في اليوم التالي، وصلت ابنة خالتها وهي تحمل الحقيبة والخريطة المطوية. قالت: «اتبعت الممر الواسع كما كتبتِ». سألتها ليلى إن كان الرسم واضحاً. أجابت: «نعم، لكن أفضل علامة فيه كانت الدائرة».
احتفظت ليلى بالنسخة الأولى في دفترها. كانت أجمل خطوطاً، وأقل معرفة بالطريق.