قصة المقعد الناقص: مكان يتّسع لمن يأتي

رسم قصصي لرجلين يصلحان مقعداً خشبياً في باحة قرية
صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

قصة قصيرة خيالية.

كان في آخر الحارة مقعد خشبي لا يجلس عليه أحد. إحدى ألواحه مكسورة، وعلى طرفه بقعة زرقاء من طلاء قديم. كلما مرّ سامر أمامه قال: «سأصلحه حين أجد وقتاً». وظل الوقت يمرّ، والمقعد ينتظر.

صباح مختلف

في صباح عطلة، وجد سامر جارَه أبا نادر واقفاً قرب المقعد يحمل لوحاً من الخشب. سأله: «هل ستبدله؟» أجاب الرجل: «سأجرّب، لكنني لا أستطيع تثبيته وحدي». عاد سامر إلى بيته وأحضر الأدوات. لم يكن قد خطط للبقاء أكثر من ربع ساعة.

فكّا اللوح القديم، ونظفا موضعه، ثم قاسا القطعة الجديدة. كان أبو نادر يراجع القياس مرتين، بينما ينظر سامر إلى ساعته. قال الشاب ضاحكاً: «لو استعجلنا قليلاً لانتهينا». رد الرجل: «وإذا استعجلنا كثيراً عدنا غداً لنصلحه».

المقعد يعود

عندما ثبت اللوح، جرّبا المقعد بحذر، ثم جلسا. بدا لسامر أن الشجرة المقابلة أقرب مما كان يظن، وأن الحارة أقل ضجيجاً عندما ينظر إليها من مكان ثابت. مرّت أم مريم تحمل كيساً، فتوقفت لتسأل عما يفعلان. أشار أبو نادر إلى الفراغ بجانبه، لكنها قالت إنها ستعود بعد إيصال أغراضها.

اقترح سامر طلاء المقعد كله بلون واحد. نظر أبو نادر إلى البقعة الزرقاء وقال: «هذه من فرشاة ابنتي حين كانت تتعلم الرسم». تردد سامر ثم قال: «يمكننا تركها». لم تصبح البقعة أجمل فجأة، لكنها صارت تحمل حكاية.

مكان ثالث

عادت أم مريم ومعها ثلاثة أكواب شاي على صينية. تحرك الرجلان ليفسحا لها، فضحكت: «كنت أظن أنكما أصلحتماه لتجلسا وحدكما». عندها انتبه سامر إلى أنه لم يعد ينظر إلى ساعته.

في المساء، مرّ بالمقعد مرة أخرى. كان فارغاً، لكنه لم يبدُ مهجوراً. على الأرض ورقة صغيرة سقطت من الشجرة، وعلى الخشب أثر دائري تركه كوب الشاي. فكّر في مسحه، ثم تركه إلى الغد.

بعد أسبوع، سأله صديق عن أفضل ما أنجزه في العطلة. همّ سامر أن يقول إنه أصلح مقعداً، ثم غيّر عبارته: «صار في آخر الحارة مكان نجلس فيه معاً».

Scroll to Top