خفقان القلب أثناء الحمل
ترافق فترة الحمل العديد من التغيّرات الجسدية التي يُعدّ بعضها طبيعيًا وجزءًا من عملية نمو الجنين. ومن بين هذه التغيرات التي قد تثير القلق لدى كثير من النساء الحوامل هو خفقان القلب. فالشعور بتسارع ضربات القلب أو قوتها أكثر من المعتاد قد يسبب توترًا وقلقًا، لكنه لا يعني دائمًا وجود مشكلة صحية خطيرة.
في هذا المقال نوضح أسباب خفقان القلب أثناء الحمل، مدى خطورته، والأطعمة المفيدة للتخفيف منه.
ما سبب خفقان القلب أثناء الحمل؟
يُعدّ خفقان القلب من الأعراض الشائعة خلال الحمل، وغالبًا ما يكون طبيعيًا وغير خطير، وينتج عن التغيرات الفسيولوجية التي يمر بها جسم الحامل لتلبية احتياجات الجنين.
من أهم الأسباب:
-
زيادة حجم الدم: منذ الثلث الأول من الحمل يبدأ الجسم بإنتاج كمية أكبر من الدم لتغذية الجنين بالأكسجين والعناصر الغذائية، ما يجبر القلب على العمل بوتيرة أسرع، فيُشعر الأم بالخفقان.
-
التغيرات الهرمونية: ارتفاع هرموني الإستروجين والبروجسترون يؤدي إلى توسّع الأوعية الدموية وانخفاض ضغط الدم، فيعوض القلب ذلك بزيادة سرعة النبض.
-
الضغط النفسي والتوتر: القلق الجسدي والنفسي المصاحب للحمل قد يساهم في تسارع ضربات القلب.
-
فقر الدم (الأنيميا)، اضطرابات الغدة الدرقية، أو وجود مشكلات قلبية سابقة.
-
تناول المنبّهات مثل الكافيين أو بعض الأدوية دون وصفة طبية.
-
وضعية النوم، خاصة النوم على الظهر في أواخر الحمل، إذ قد يضغط الرحم على الأوعية الدموية.
-
بعد تناول الطعام: حيث يتجه دم أكثر إلى الجهاز الهضمي، فيزيد نشاط القلب.
-
كبر حجم الرحم في أواخر الحمل وضغطه على الحجاب الحاجز، ما قد يسبب صعوبة في التنفس وزيادة الخفقان.

هل خفقان القلب أثناء الحمل خطير؟
في معظم الحالات، يكون خفقان القلب أثناء الحمل غير خطير وطبيعي. لكن في حال ترافق مع أعراض معينة، فقد يشير إلى مشكلة تحتاج إلى تدخل طبي فوري.
علامات الخطر تشمل:
-
ألم أو ضغط في الصدر
-
ضيق شديد في التنفس حتى أثناء الراحة
-
دوخة قوية أو شعور بالإغماء
-
فقدان الوعي
-
غثيان شديد مع الخفقان
-
تعرّق مفرط وغير معتاد
-
خفقان قوي ومفاجئ لا يتوقف
-
تشوّش أو اضطراب في الرؤية
عند ظهور أي من هذه الأعراض، يجب مراجعة الطبيب أو التوجه للطوارئ فورًا، لأنها قد تدل على اضطراب نظم القلب، فرط نشاط الغدة الدرقية، فقر دم شديد، ارتفاع ضغط الدم، أو حتى انسداد رئوي.

ماذا نأكل لتخفيف خفقان القلب أثناء الحمل؟
يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في تنظيم ضربات القلب. من الأطعمة المفيدة:
-
الخضار والفواكه الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم مثل:
الموز، البرتقال، الأفوكادو، السبانخ، البروكلي، الفلفل الحلو -
منتجات الألبان قليلة الدسم (الحليب، اللبن، الجبن) لاحتوائها على الكالسيوم والمغنيسيوم
-
الحبوب الكاملة والمكسرات مثل الشوفان، الأرز البني، اللوز، الجوز، وبذور القرع
-
البروتينات الصحية مثل السمك الدهني (السلمون)، الدجاج دون جلد، العدس والبقوليات
حيث يساعد أوميغا 3 على تهدئة نظم القلب
أطعمة يُفضّل التقليل منها أو تجنبها:
-
الكافيين (القهوة، الشاي الثقيل، مشروبات الطاقة)
-
السكريات والحلويات والمشروبات الغازية
-
الأطعمة المالحة والدسمة والمصنّعة (الوجبات السريعة، المعلبات)
-
بعض الأعشاب أو المكملات المنبهة مثل الجنسنغ أو الزعرور دون استشارة طبية

متى يبدأ خفقان القلب أثناء الحمل؟
قد يبدأ خفقان القلب في أي مرحلة من الحمل، لكنه غالبًا يظهر:
-
في الثلث الأول أو منتصف الثلث الثاني
-
لدى بعض النساء من الأسبوع 5 إلى 8 بسبب التغيرات الهرمونية المبكرة
-
أو في المراحل المتقدمة مع زيادة حجم الدم وضغط الرحم على القلب والرئتين
علاج خفقان القلب أثناء الحمل
غالبًا لا يحتاج خفقان القلب أثناء الحمل إلى علاج دوائي، لأنه مؤقت ويزول بعد الولادة. ومع ذلك، يمكن التخفيف منه باتباع النصائح التالية:
-
الراحة ووضعية النوم الصحيحة: الاستلقاء على الجانب الأيسر أفضل من النوم على الظهر
-
تمارين التنفس العميق لتهدئة القلب والجهاز العصبي
-
تقليل الكافيين أو الامتناع عنه
-
ممارسة اليوغا والتأمل بانتظام
-
الاستحمام بماء دافئ لتهدئة الجسم
-
الامتناع عن التدخين والكحول (لضررهما على الأم والجنين)
-
الحفاظ على وزن صحي
-
شرب كميات كافية من الماء لتجنب الجفاف
-
تقليل التوتر والضغوط النفسية
وفي حال كان الخفقان شديدًا أو متكررًا، فقد يحوّلك الطبيب إلى اختصاصي قلب لإجراء الفحوصات اللازمة.
كلمة أخيرة
خفقان القلب أثناء الحمل غالبًا ما يكون أمرًا طبيعيًا ناتجًا عن تغيّرات الجسم، لكن الانتباه للأعراض المرافقة ضروري جدًا. التغذية السليمة، الراحة، والابتعاد عن المنبّهات تلعب دورًا كبيرًا في التخفيف من هذه الحالة. وعند الشك أو القلق، يبقى استشارة الطبيب الخيار الأكثر أمانًا
تابعنا على Facebook